السيد محمد الحسيني الشيرازي
67
الفقه ، السلم والسلام
وقال سبحانه : يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 1 » . إلى غيرها من الآيات . وهكذا في أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وآله الطاهرين عليهم السلام مما هو كثير . قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خطبة الوداع : » أيها الناس إن ربكم لواحد وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب أكرمكم عند الله اتقاكم ليس لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر فضل إلا بالتقوى ، ألا هل بلّغت اللهم اشهد ألا فليبلّغ الشاهد منكم الغائب « « 2 » . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : في بيان قانون العلاقة بين المسلمين وغيرهم : « وإما نظير لك في الخلق » « 3 » . ومن خلال ما تقدم تتضح مبادئ طبيعة العلاقة بين المسلمين وغيرهم من المذاهب والملل ومنها : مبدأ التعارف فيما بينهم أولا : إن العلاقة بين المسلمين وغيرهم هي علاقة تعارف ، وتعاون ، وبر ، وعدل ، يقول الله سبحانه وتعالى في التعارف المفضي إلى التعاون : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 4 » . فكذلك يجب أن تكون العلاقة الإنسانية الشاملة ، وكما قال الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر : » فإنهم - الناس - صنفان ، إما أخ لك في الدين ، وإما نظير لك في الخلق « « 5 » .
--> ( 1 ) سورة فاطر : 15 . ( 2 ) معدن الجواهر : ص 21 ، وراجع أيضاً تحف العقول : ص 30 . ( 3 ) نهج البلاغة : الرسائل 53 . ( 4 ) سورة الحجرات : 13 . ( 5 ) نهج البلاغة : الرسائل 53 .